تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
52
محاضرات في أصول الفقه
ومن ناحية أخرى : أن الإرادة بكافة مبادئها من التصور والتصديق بالفائدة والميل وما شاكلها غير اختيارية ، وتحصل في أفق النفس قهرا من دون أن تنقاد لها . نعم ، قد يمكن للإنسان أن يحدث الإرادة والشوق في نفسه إلى إيجاد شئ بالتأمل فيما يترتب عليه من الفوائد والمصالح ، ولكن ننقل الكلام إلى ذلك الشوق المحرك للتأمل فيه . ومن الطبيعي أن حصوله للنفس ينتهي بالأخرة إلى ما هو خارج عن اختيارها ، وإلا لذهب إلى ما لا نهاية له . وعلى ضوء ذلك : أن الإرادة لابد أن تنتهي : إما إلى ذات المريد الذي هو بذاته وذاتياته وصفاته وأفعاله منته إلى الذات الواجبة . وإما إلى الإرادة الأزلية . وقد صرح بذلك المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) بقوله : ( إن كان المراد من انتهاء الفعل إلى إرادة الباري تعالى بملاحظة انتهاء إرادة العبد إلى إرادته تعالى ، لفرض إمكانها المقتضي للانتهاء إلى الواجب فهذا غير ضائر بالفاعلية التي هي شأن الممكنات ، فإن العبد بذاته وبصفاته ، وأفعاله لا وجود لها إلا بإفاضة الوجود من الباري تعالى ، ويستحيل أن يكون الممكن مفيضا للوجود ) ( 1 ) . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنه لا مناص من الالتزام بالجبر وعدم السلطنة والاختيار للإنسان على الأفعال الصادرة عنه في الخارج . ولنأخذ بنقد هذه النظرية على ضوء درس نقطتين : الأولى : أن الإرادة لا تعقل أن تكون علة تامة للفعل . الثانية : أن الأفعال الاختيارية بكافة أنواعها مسبوقة بإعمال القدرة والسلطنة . أما النقطة الأولى : فلا ريب في أن كل أحد إذا راجع وجدانه وفطرته في صميم ذاته - حتى الأشعري - يدرك الفرق بين حركة يد المرتعش وحركة يد غيره ، وبين حركة النبض وحركة الأصابع ، وبين حركة الدم في العروق وحركة اليد
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 171 .